المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
67
أعلام الهداية
التجربة من استيعاب الرسالة بحدودها وتفاصيلها ووعي كامل لأحكامها ومفاهيمها ، وإلّا كانت مضطرة إلى استلهام مسبقاتها الذهنية ومرتكزاتها القبلية وذلك يؤدّي إلى نكسة في مسيرة التجربة وبخاصة إذا لاحظنا أن الإسلام كان هو الرسالة الخاتمة لرسالات السماء التي تمتد مع الزمن وتتعدى كل الحدود الإقليمية والقومية ، الأمر الذي لا يسمح بأن تمارس زعامته تجارب الخطأ والصواب التي تتراكم فيها الأخطاء عبر فترة من الزمن حتى تشكل ثغرة تهدد التجربة بالسقوط والانهيار « 1 » . وقد برهنت الأحداث التي جرت على آل الرسول ( عليهم السّلام ) بعد وفاته ( صلّى اللّه عليه واله ) استئثارا بالخلافة دونهم على هذه الحقيقة المرّة وتجلّت آثارها السلبيّة بوضوح بعد نصف قرن أو أقلّ من ممارسة الحكم من قبل جيل المهاجرين الذين لم يرشّحوا من قبل الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) للإمامة ولم يكونوا مؤهلين للقيمومة على الرسالة . فلم يمض ربع قرن حتى بدأت الخلافة الراشدة تنهار تحت وقع الضربات الشديدة التي وجّهها أعداء الإسلام القدامى ؛ إذ استطاعوا أن يتسلّلوا إلى مراكز النفوذ في قيادة التجربة بالتدريج حتّى صادروا بكل وقاحة وعنف تلك القيادة وأجبروا الامّة وجيلها الطليعي الرائد على التنازل عن شخصيّته وقيادته وتحوّلت الزعامة إلى ملك موروث يستهتر بالكرامات ويقتل الأبرياء ويبعثر الأموال ويعطّل الحدود ويجمّد الأحكام ويتلاعب بمقدّرات الناس وأصبح الفيء والسواد بستانا لقريش ، والخلافة كرة يتلاعب بها صبيان بني أمية « 2 » .
--> ( 1 ) بحث حول الولاية : 57 - 58 . ( 2 ) بحث حول الولاية : 60 - 61 .